فخر الدين الرازي

225

الأربعين في أصول الدين

واحد على طريقة واحدة . وهذا غير لازم في كونه تعالى عالما . لأن علمه تعالى يتعلق بذلك المعلوم تعلق العالمية « 6 » لا تعلق العلوم . وعلمنا لا يتعلق به تعلق العالمية بل تعلق العلوم . فقد اختلفت الطريقة . أما إذا كان تعالى عالما بالعلم ، تعلق علمه بذلك المعلوم ، وتعلق علمنا أيضا تعلق المعلوم ، فكان تعلق كل واحد منهما به على طريقة واحدة ، فيلزم التماثل . فظهر الفرق . الشبهة الثانية : لا شك أنه تعالى عالم بالمعلومات التي لا نهاية لها . فاما أن يعلم كل تلك المعلومات بعلم واحد ، أو بعلوم متناهية ، أو بعلوم غير متناهية ؟ والكل باطل . فبطل القول بكونه تعالى عالما بالعلم انما قلنا : انه لا يجوز أن يعلم الكل بعلم واحد : من وجوه : الأول : انه يصح أن يعلم كونه عالما بأحد المعلومين ، مع الشك في كونه تعالى عالما بالمعلوم الآخر . والمعلوم غير ما هو غير معلوم . الثاني : ان العلم المتعلق بالسواد ، مخالف للعلم المتعلق بالبياض في الشاهد ، فلو جاز تعلق العلم الواحد في الغائب بالمعلومات الكثيرة ، لكان ذلك العلم قائما مقام العلوم المختلفة في الشاهد ، وإذا جاز كون الشيء الواحد قائما مقام الأشياء المختلفة ، فلم لا يجوز قيام الصفة الواحدة مقام الصفات المختلفة ، حتى تثبت للّه تعالى صفة واحدة تكون علما وقدرة وحياة ؟ بل لم لا يجوز أن تكون ذاته قائمة مقام الذات ، ومقام جملة الصفات . وحينئذ يلزمكم نفى الصفات ؟ الثالث : انه لو جاز تعلق العلم الواحد بالمعلومين ، لم يكن تعلقه بمعلومين أولى من تعلقه بثلاثة أو أربعة ، فيفضى ذلك إلى تعلقه بمعلومات لا نهاية لها في الشاهد . وكل ذلك محال .

--> ( 6 ) العالمين : الأصل